رسالة مختصرة في الغناء
الحلقة الثالثة :
#ما عليه الفتوى !!
يوجد قولين في #المسألة ؛ مسألة الغناء :
الاول : هو قول المشهور القدمائي ؛ الناص على التحريم بصورة مطلقة ؛
الثاني : هو مشهور متاخري المتأخرين ؛ تبعا للفيض الكاشاني والمحقق السبزواري صاحب #الكفاية ؛ كما ما عليه الشيخ الانصاري ومن جاء بعده ؛ حيث حرموا الغناء #بقيد إذا كان لهويا ؛ وهنا الحرمة ليست ذاتية بل حرمة #عرضية ؛
كأن يكون الأداء ( أداء الغناء ) بالكيفية اللهوية المعروفة عند أهل الفسوق ؛ في بيوتهم ومجالسهم ؛
#وكيفما كان ؛ لا بأس بالاطلاع على أدلة الحرمة التي تمسك بها القدماء والمتأخرين ؛
حيث ادعي الجماع على تحريم الغناء وعلى حد تعبير صاحب الجواهر ( ومنه الغناء بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه ) ؛ غير إن دعوى الإجماع مدركية ( يعني المدرك والدليل على الحرمة موجود ) وعليه فليس هناك داع لجعل الإجماع دليلا بذاته ؛
وعليه نستعرض أهم الأدلة على دعوى الحرمة ؛
#الكتاب وفيه ( ومن يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ؛ بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذابي مهين ) لقمان ٦ /
بتقريب إن الغناء أحد مصاديق لهو الحديث وقد وعد الله من يشتري لهو الحديث النار !
ويمكن المناقشة في هذا التقريب ؛
اولا : إن سبب نزول الآية ليس موضوعها الغناء وهذا ما ذكره صاحب ( مجمع البيان ) حيث ذكر سبب نزول الآية في النضر بن الحارث الذي قال محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا احدثكم بحديث رستم واسفنديار ؛؛ الخ )
ثانيا : إن موضوع الغناء ليس فيه شراء عادة إذ المعهود منه هو الاستماع ( المجاني ) !
ثالثا : إن لهو الحديث المحرم هو في خصوص المودي للاضلال بغير علم !
والا إذا كنا نحن واللهو #فالدنيا كلها دار لهو وللعب هل يحرم مطلق اللهو أو الذي فيه محاذير عرضية !!
هذه مناقشة اذا تم التأكد من سبب النزول ؛
غير ان هناك سبب اخر قد ذكره الطبرسي ايضا ؛ وهو إن الآية نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا كما عن إبن عباس ؛ ويؤيد ما رواه أبو أمامة عن النبي (ص) قال : لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن واثمانهن حرام ؛ وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله تعالى ( ومن الناس من يشتري ؛؛)
وكيفما اتفق ؛ إن سبب النزول ليس علة تامة في التفسير سواء نزلت في النضر أو في رجل اشتري جارية ؛ فالمورد لا يخصص الوارد على ما حقق في الأصول ؛ فكون سبب نزول الآية في معنى ( كذائي ) لا يعني حصر المصداق به إذ إن المفهوم له اكثر من تطبيق ومصداق يتحد معه في العلة والغاية ؛
فيكفي في كون #الغناء فيه طبيعية للهوية فيكون التحريم ناتج من تلك الطبيعة ؛ وعليه فلا معنى بتحريم الغناء بقول #مطلق ؛ بل التحريم عرضي !
بعبارة أخرى ( إن لهو الحديث ) فهو من قبيل إضافة الصفة للموصوف فالحرمة متعلقة بمقولة #الكلام لا من مقولة #الكيف ! فالحرمة هنا واضحة في الأحاديث والقصص اللهوية الباطلة ؛ المنتجة بابتعاد الإنسان عن ذكر الله ؛
ولا معنى بحصر الحديث اللهوي في الغناء فقط بل الحرمة في كل لهو يلهي عن ذكر الله ؛
وعليه فالتمسك بإطلاق الآية وحرمة الغناء لا يفيد فالاية لو خليت ونفسها لا تدل على حرمة الغناء !
ولكن إذا تمت الاستعانة بالروايات والاخبار يمكن فهم الحرمة من الآية ؛ جاء في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال : سمعته يقول : الغناء مما وعد الله عليه النار وتلا هذه الآية ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) وهنا قد استعمل الإمام (ع) كما هو واضح قاعدة الجري على المصاديق فاللهو له اكثر من مصداق ومنه الغناء ؛
ومن لا يذهب لنظرية الجري فلا مناص بالتمسك بالتنزيل الحكمي ؛ وهو نزول الغناء منزلة الهو بالباطل المحرم ؛ وهذا التنزيل له أمثلة بالقران الكريم من قبيل #الفتنة أشد من القتل ؛ فقد أنزل الله الفتنة منزلة القتل حكما ؛ وعلى أي النظريتين الجري أو التنزيل الحكمي فالاية دالة وهذه النظريات على حرمة الغناء ؛
وكما اتضح اعلاه ؛ إن تعليق الحكم بالوصف مشعر #بالعلية فحديث اللهو حرمته لأجل للهويته ؛ لا لكونه حديثا فقط وهو يشمل الغناء اذا كان للهويا وأما إذا لم يصدق على الغناء كونه للهويا فلا دلالة على الحرمة وهذه الآية وعلى أي نظرية كانت !
#علي_الأصولي
#قراءة_فقهية_معاصرة
(٣)
#حكم_الغناء
تعليقات
إرسال تعليق