العرفان [4]
وارث ميرزاده
عرفنا في المنشور السابق بدء نشوء المدرسة العرفانية الموجودة اليوم فعلاً في الوسط الشيعي، وإن أصلها هو الرجل النسّاج المجهول غير المعروف حتى لتلميذه السيد علي الشوشتري (1). وذكرنا أن سلسلة هذه المدرسة تنتهي إلى السيد علي القاضي، ومن القاضي تتفرع إلى خطيّن هما الخط القمي، والخط النجفي الكربلائي.
أما الخط القمي فهم الشيخ محمد تقي بهجت، والعلّامة الطباطبائي وتلامذته البارزون كالسيد محمد حسين الطهراني، والشيخ مرتضى المطهري، والشيخ جوادي آملي، والشيخ حسن زادة آملي، وغيرهم.
وأما الخط النجفي الكربلائي فهم السيد هاشم الحداد وتلامذته كالسيد محمد حسين الطهراني أيضاً (2)، والسيد عبد الكريم الكشميري، والسيد مصطفى الخميني، والسيد عبد الحسين دستغيب، والشيخ جعفر المجتهدي، والحاج محمد علي الطائي، والحاج خلف زادة، والحاج عبد العزيز جيجان، والحاج حبيب السماوي، والحاج عبد الزهراء الكرعاوي، والشيخ محمد صالح الكميلي، وغيرهم.
ثم تفرّعت بعد ذلك فروعاً كثيرة، وأصبح كل تلميذ من تلامذة السيد هاشم الحداد شيخ طريقة وله مريدون - كما يعبّرون - ومن أبرز تلامذة الحداد الذين لهم وجود فعلي اليوم في الواقع الشيعي هم :
1- المرحوم الحاج عبد الزهراء الكرعاوي.
2- المرحوم الحاج عبد العزيز جيجان (أبو علي)
أما الحاج عبد الزهراء فقد تتلمذ عليه جماعة، منهم السيد محمد الصدر وهو أبرزهم، وجماعة لا زالوا أحياءً أتحاشى ذكر أسمائهم.
وأما الحاج عبد العزيز فارتبط به جماعة أيضاً، منهم طلبة ومنهم كسبة، من داخل النجف ومن خارجها، أتحاشى عن ذكر أسمائهم وسنتكلّم عن ذلك بشيء من التفصيل بعد ذلك.
أما السيد محمد الصدر قد ربّى جماعة، منهم الشيخ محمد اليعقوبي، والشيخ منتظر الخفاجي، والسيد فرقد القزويني، والسيد سعد النوري، والشيخ محمد الكربلائي، والسيد زياد، وغيرهم.
والذي يبدو لي - والله العالم - من خلال بعض القرائن أن الشيخ محمد اليعقوبي ترك هذا الطريق وتوقف فيه ولم يكمل - وخيراً فعل - وهو الوحيد الذي لم يصدر منه أي ادعاء باطل مما ادعاه سائر مريدي السيد محمد الصدر. (3) بحسب الظاهر، وأما الباقون فقد صدر منهم ما صدر حتى تبرأ منهم شيخهم السيد الصدر ودعاهم للتوبة وحذّر الناس منهم في خطبة كاملة له في صلاة الجمعة آنذاك لا تزال موجودة في اليوتيوب. وقد عُرِفوا حينها بأسم (السلوكيين) ومقالاتهم كثيرة وادعاءاتهم منكرة جداً لا نحبذ ذكر تفاصيلها هنا (4) إلاّ أنّ بين هؤلاء وبين الحاج عبد العزيز جيجان واتباعه اليوم، مقالات وعقائد مشتركة، أبرزها : التناسخ والحلول والغلو في رموزهم وتأويل الظواهر.
هل تذكرون الخلاصة التي خرجنا بها عن عقائد النصيرية والإسماعيلية، وقلت لكم احفظوا هذه الخلاصة فإنكم ستحتاجونها عما قريب؟
______________
(1) جهالة حال هذا الرجل النسّاج من البديهيات وكل الذين كتبوا عن هذه القضايا يقفون عند هذا الحد ولا يعرفون أكثر من ذلك. فمثلاً الشيخ حسن زادة آملي في كتابه طبيب دلها ص193 يقول : كان أستاذ الميرزا جواد الملكي هو جمال السالكين الآخوند الملا حسين قلي الهمداني،...، وأما استاذ الهمداني فهو السيد علي الشوشتري وأستاذ الأخير هو الملا قلي جولى [قلي النسّاج] وأما بعد الملا قلي جولى فلا نعرفهم بل نفس الملا قلي جولى لا نعرف عنه شيئاً.
(2) السيد محمد حسين الطهراني أخذ عن العلّامة الطباطبائي، وأخذ عن السيد هاشم الحداد، ويظهر من ترجمته لأستاذيه الطباطبائي في الشمس الساطعة، والحداد في الروح المجرد، أنه يعتبر الحداد أعلى رتبة في المعرفة من الطباطبائي بكثير، فأنه يعتبر الحداد كاملاً بخلاف الطباطبائي.
(3) الشيخ محمد اليعقوبي مرجع ديني معاصر من مواليد 1960 تخرج من جامعة بغداد كلية الهندسة عام 1982 التحق في الحوزة العلمية عام 1988 وفي عام 2005 طبع كتابه قناديل العارفين والذي هو عبارة عن رسائل متبادلة بينه وبين شيخه في السلوك والعرفان السيد محمد الصدر، في هذا الكتاب معلومات بسيطة فيما يصطلح عليه بـ (أدب السلوك) وبعض الإرشادات والتوجيهات فيما يتعلق ببعض المطالب التي تناسب حال معين عند السالك يعرفها من خاض هذه التجارب، تكشف لي أن الرجل ليس بذاك المستوى في هذا الميدان، وفي أواخر الكتاب والرسائل الأخيرة منه يظهر لي أن شيخه قد أعرض عنه وتحول حديثهما بعد ذلك يدور في الجانب الظاهري ومشاكل العمل والمجتمع ونحوها.
ومما يؤيد المطلب أن الشيخ ابتدأ كتابه هذا بمجموعة كلمات مدح وثناء عليه من قبل شيخه السيد الصدر، ومعلوم عند من يسلكون هذا الطريق أن المفترض هو أن أهل الله تنعدم عندهم (الإنيّة) كما يصطلحون عليها، فهم بعيدون عن المدح والثناء على أنفسهم، وعلى أية حال فهذا مؤشر على بساطة الرجل.
(4) للاطلاع عن أفكارهم وأقوالهم راجع كتاب : السفير الخامس/ الفصل التاسع/ فتنة السالكين.
تعليقات
إرسال تعليق