رسالة مختصرة في حكم الغناء

الحلقة الثانية :

#إضطراب كلمات أهل اللغة في الغناء :

لم يقف أهل اللغة على محددات واضحة في تعريفاتهم لمفهوم #الغناء !
فقد كانت السمة في عموم التعريفات ؛ هي تعريفات بالأعم ! 
فإن قيل الغناء هو من الصوت ما يطرب ؛ فهذا التعريف مخدوش بدخول جملة من الأصوات المطربة ك صوت القرآن الكريم !
وإن قيل هو تحسين الصوت وترقيقه فهو ك سابقه !
وإن قيل هو السماع فهو لا يختلف عما سواه !
#وكيفما كان : كل تعريفاتهم بالأعم والتفسير بالأعم خلاف التعريف المنطقي كما هو معروف !
وعدم تحديد الضابط اللغوي في موضوعة الغناء يلزم منه عدم التعويل على أهل اللغة في تحديد وتشخيص الغناء !
ولذا تجد إن العلامة الحلي في ( قواعده ) ارتبك في تعريف الغناء إذ قال : هو ترجيع الصوت ومده !
وهو ما ذكره صاحب الجواهر بالقول : هو ( اي الغناء) مد الصوت المشتمل على ترجيع مطرب ؛
#والترجيع هو إدارة الصوت في الحلق على ما ذكروا ؛ وهو كما ترى لم يحدد الغناء بلسان الفقهاء ايضا ؛ 
ومن هنا حاول الشيخ الأنصاري تجاوز الضابطة في تحديد الغناء على وجه الدقة ؛ فذكر في ( مكاسبه )
#وبالجملة : فكل صوت يعد في نفسه مع قطع النظر عن الكلام المتصوت به ؛ لهوا وباطلا ؛ فهو حرام !
وجرت تعريفات من جاء بعد الانصاري على نفس النمط حيث ذكروا في موضوعة الغناء هو ما كان موافقا للحون أهل الفسوق !
#وكما ترى لم نجد تعريفا جامعا مانعا للغناء ؛ وغاية ما يمكن ملاحظته في كلمات أهل اللغة والفقه هو اخذ قيدية الطرب في موضوعه ؛ #غير اننا نجد بكل وضوح بأن الطرب كما يحصل في الغناء يحصل في غيره ايضا ؛ أو قل كما يحصل في الكلمات السارة فهو يحصل في الكلمات المحزنة !!
#علاوة على إن أصل مسألة الطرب مسألة مشككة على حد التعبير المنطقي ؛ فما كان عند ( زيد ) كلمات طربية قد لا يكون عند ( عمر ) طربا !!
إلا اللهم يكون الطرب المأخوذ في التعريف #هو الطرب النوعي لا الشخصي ؛ 
وعلى أي حال #ما وجدناه هو التعريف بالآثار المنتجة من الغناء لا تعريف نفس الغناء عندهم !
إلا اللهم على مسلك صاحب الكفاية #حيث ذهب إلى إن التعريفات إسمية لا حقيقية ؛
إذن الغناء هو مد الصوت المطرب وما يناسب حال أهل الفسوق هذا اقرب التعريفات الفقهية المقربة للموضوع ؛ وجاء الاضطراب في التعريفات الفقهية تبعا للاضطراب في التعريفات اللغوية ؛ خاصة وإن الروايات خلت من تعريف محدد لموضوعة الغناء ؛ بل نجد إن الروايات قد إحالة المسألة للعرف ؛
واعتبرته من الواضحات عند الناس ولا تحتاج إلى مزيد شرح وايضاح والغناء على مسمع ومرى منهم ؛
وهذا العرف لا ينحصر بعرف المتشرعة بل هو الأعم من عرفهم ( اي عرف العقلاء )

#علي_الأصولي

#قراءة_فقهية_معاصرة

(٢)

#حكم_الغناء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العرفان [4]

العرفان [5]

العرفان