رسالة مختصرة في الغناء

الحلقة الرابعة :

#في رحاب الأدلة ؛
وبعد بيان الآية الكريمة ( ومن الناس ؛؛ )
وعدم دلالتها ونفسها على التحريم الا بعد انضمام الروايات ؛ نستعرض الدليل القرآني الثاني ؛
وهو قوله تعالى ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان وأجتنبوا قول الزور ) الحج ٣٠/ 
فقد ورد في صحيح هشام عن أبي عبد الله (ع) في مفاد الآية ؛ قال : الرجس من الأوثان الشطرنج ؛ وقول الزور الغناء ؛ ( الوسائل ج٣ باب ٤٥ من أبواب مكان المصلي) وفي التبيان وأجتنبوا قول الزور يعني ؛ الكذب وروي أصحابنا : أنه يدخل فيه الغناء ؛وسائر الأقوال الملهية بغير الحق ؛ 
وصحيح الريان بن الصلت ؛ قلت للرضا (ع) إن العباسي أخبرني انك رخصت في سماع الغناء فقال ؛ كذب الزنديق ؛ ما هكذا كان !
إنما سالني عن سماع الغناء فاعلمته أن رجلا أتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) فسأله عن سماع الغناء ؛ فقال : أخبرني اذا جمع الله تعالى بين الحق والباطل مع ايهما يكون الغناء ؟ 
فقال : الرجل مع الباطل ؛ فقال أبو جعفر (ع) حسبك فقد حكمت على نفسك ؛ فهكذا كان قولي ( قرب الاسناد )
#وكيفما كان : سواء فسر الغناء بأنه من قول الزور أو من الباطل فهو بالتالي يشمل في مادته على #الكذب خاصة وان قيل إن الباطل أمكن انطباق على كل ما لا فائده فيه ؛ الا ان الظاهر وصحيحة إبن الصلت هو الباطل الذي يقابل الحق ؛ فالسائل يطلب الرخصة حتى ولو مع الكراهة إلا ان الإمام شدد من الإنكار عليه فما كان كان باطلا فهو باطل ولا يقبل التخصيص وهو البحث عن الرخصة !
وعليه فهو من التنزيل الحكمي كما هو ملاحظ ؛
ولذا تجد الإمام الصادق (ع) يفسر مفردة الزور بالغناء خاصة ؛ كما في صحيحة زيد الشحام ؛ كما في ( الوسائل ج ١٢) بل إن مجاهد ايضا فسر قول الزور هنا بالكذب ! وهذا تفسر بالأعم كما هو واضح ؛ وهو رأي أهل اللغة كما ذكر الزجاج ؛
#ولكن هل الغناء بلحاظ الصدق حلال كون الغناء مع الباطل بلحاظ الزور وهو الكذب حراما ؟؟؟
وفيه ؛ إن تطبيق قول الزور عليه لا يقتضي تقييد النهي بما إذا كان المضمون المتغنى به زورا ؛ بل هو خلاف إطلاق التطبيق ويتعين حمله على كونه تطبيقا تعبديا أو تفسيرا بالباطن ؛ على إن الزور ليس هو الكذب لغة !
بل هو الميل وإنما يطلق على الكذب لميله عن الحق وحينئذ يمكن إطلاقه على الغناء حتى لو كان المضمون المتغنى به صادقا بلحاظ كون الهيئة الغنائية للهوية موجبة للميل بالكلام عن الحق للباطل والحرام على ما أفاد صاحب ( مصباح المنهاج )
اذن نحن والهيئة الغنائية اللهوية بقطع النظر عن المضمون الكلامي زورا أو باطلا حقا أو صدقا !

#علي_الأصولي

#قراءة_فقهية_معاصرة

(٤)

#حكم_الغناء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العرفان [4]

العرفان [5]

العرفان