العرفان [6]


وارث ميرزاده

لقد خرج العرفان عن كونه حالة فطرية ونزعة وجدانية صادقة يطلب الإنسان بها كماله، إلى منهج وطريقة ذوقية شخصية تابعة للآراء والأذواق والأهواء والعقول الناقصة، فوجد الشيطان منفذاً إليهم فزيّن لهم الباطل، فرأوا سيّء الأعمال حسناً، ويظنون أنهم يحسنون صنعا، فلم يقتدوا بسنة نبيّ ولم يقتفوا أثر وصيّ فكأن كل رجل منهم إمام نفسه، يبتدعون ما لم ينزل الله به من سلطان فمن قائل يقول أن علياً هو الله، والله هو علي! ومن قائل يقول أن فلاناً هو الحسين بدمه ولحمه، ومن قائل يقول بفكرة الأدوار والأكوار، وأمثال ذلك من التخرصات والغرق في الجهالات بسبب ركوب مطيّة عقولهم وأهواء أنفسهم الأمّارة بالسوء، وبما تركوا من السبيل الأعظم والصراط الأقوم، وكيف يهتدي من لم يقتدي بهم (صلوات الله عليهم) وعندهم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته وإلى جدهم بعث الروح الأمين، لا إلى قلوبكم التي بالجهل غرقى ولا لعقولكم الحيرى، وما بعد الحق إلاّ الضلال. 

فيا أيها الواهمون التائهون اعلموا إنّ الله قد نصب أعلاماً للتقى، وكهفاً للورى، من ذوي النهى وأُولي الحجى، فأووا إلى هذا الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا وعندها ستطلع على قلوبكم شمس الحقيقة، فأنها للمريدين أمثل طريقة، وسترون أن قلوبكم بنور العترة مشرقة، وبنار محبتهم محرَقة، فاهجروا ما أنتم عليه وهاجروا إلى ما أرشدتكم إليه، والمؤمن مرآة أخيه المؤمن، وذروا ظاهر الأثم وباطنه. 

والسلام على من اتبع الهدى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد، ولا هادي إلاّ أمير المؤمنين وأبناؤه المعصومون، فهم لكل مؤمن وليّ. 

_________________
أنما طويتُ عن ذكر كثير من الأسماء كشحاً، وعن تعداد المصادر والوثائق صفحاً، ستراً لكثير من الغافلين منكم وحفظاً لسمعتكم لعلكم ترشدون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العرفان [4]

العرفان [5]

العرفان